عبد الله الأنصاري الهروي
183
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
قوله : ورؤية العمل من نور التّوفيق من عين الجود ، أي يرى بنور التّوفيق أنّ العمل من جود اللّه تعالى على العبد ، لا من كسبه . [ الدّرجة الثالثة : إخلاص العمل بالخلاص من العمل ] الدّرجة الثالثة : إخلاص العمل بالخلاص من العمل ، تدعه يسير مسير العلم ، وتسير أنت مشاهدا للحكم ، حرّا من رقّ الرّسم . ( 1 ) إخلاص العمل بالخلاص من العمل ، قد فسّره الشيخ بقوله : تدعه يسير مسير العلم ، ومعناه : أن يكون عملك على وفق العلم الظّاهر ، حتّى كأنّك تعمل لطلب الثّواب أو خوفا من العقاب ، هكذا يكون ظاهرك ، وأمّا باطنك فيكون عالما بموقع الحكم ، مشاهدا له . والحكم هو القضاء ، وهو مراد الحقّ تعالى فيك كائنا من كان ، إذ خاتمتك عنك مغيّبة ، فتسير بقلبك إلى الحق / ومع الحقّ ، بلا سبب منك ، ولا نسب ، وقد قال بعضهم في هذا المعنى شعرا : لمّا رأيتك لا تحصّل باحتيال أو بكسب * ألقيت روحي في النياح وقلت : أنّى شئت سر بي قوله : حرّا من رقّ الرّسم ، الحريّة عدم الدخول تحت عبوديّة الخلق ، وأمّا العبوديّة للحقّ تعالى فهي الحريّة هنا ، والرّق هو الملك ، والرّسم هو الأثر ، والرّسوم في المنازل والدّيار هي الآثار التي بقيت بعد ذهاب سكّانها ، والمراد بالرّسم هنا كلّ ما سوى اللّه تعالى ، فإنّ المخلوقات بأسرها هي آثار القدرة ، فيجب أن تكون أنت بقلبك مع القادر الحقّ تعالى ، لا مع آثار قدرته ، حتى لا تلتفت إلى موعود من الثّواب ، ولا إلى وعيد من العقاب اشتغالًا بعبوديّتك للحقّ تعالى التي ليست واقفة عند رجاء ولا خوف ، بل إمّا محبّة له ، وإمّا لعلمك